مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
23
محمد ( ص ) في مكة
في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وانما أتى من قبل ناقليه الينا ، وأنا انما أدينا ذلك على نحو ما أدى الينا » « 1 » . وعندما هذب ابن هشام سيرة ابن إسحاق ذكر لنا أنه حذف من ابن إسحاق بعضا مما يغضب الناس ، بل بعضا مما لا يطيقه الناس . اذن لقد وضع ابن هشام في اعتباره ( الناس ) بالإضافة إلى الحقيقة التاريخية وراح يوازن ، وراح يحاول أن يكون محايدا قدر الامكان . وتلك كلماته : « . . . وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب ، مما ليس لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فيه ذكر ، ولا نزل فيه من القران شئ ، وليس سببا لشئ من هذا الكتاب ، ولا تفسيرا له ، ولا شاهدا عليه ، لما ذكرت من الاختصار ، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يشنع الحديث به ، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ، وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته . ومستقص - ان شاء اللّه تعالى - ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له ، والعلم به » « 2 » . فبعض ما يورده المستشرقون مما لا يعجب القارئ المسلم هو في الواقع منقول من المصادر الاسلامية دون اخضاعها للنقد وتقويم النص . وما إلى ذلك مما انتهى اليه منهج البحث التاريخي الحديث . فاخضاع كتب التراث للتقويم ليس بالضرورة تجريحا لها وانما هو محاولة لفهمها . نقول هذا لأن ما أورده وات Watt عن حكاية الغرانيق أو الآيات الشيطانية التي قيل إن الشيطان قذفها في صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واردة بنصها وتفاصيلها في كتاب الطبري ، وهي حكاية مرفوضة عقلا . رغم أن وات أورد بعض الآيات القرانية وحاول تفسيرها بما يفيد اثبات حكاية
--> ( 1 ) الطبري ، طبعة دار الكتب العلمية ، ج 1 ، ص 13 . ( 2 ) ابن هشام ، مكتبة الايمان ، ج 1 ، ص 10 .